الشيخ حسين آل عصفور

277

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

في الهدي من السن والسلامة من العيوب وغيرها . والمشهور بين أصحابنا في المسألة أن من قال بوجوب الهدي من النعم اعتبر فيه شروط الأضحية وجعله مقابلا للقول الثاني لا غير . ( والقول الثاني ) في المسألة هو الاجتزاء بكل منحة حتى الدجاجة والبيضة والتمرة وغيرها مما يسمى مالا ، لأن اسم الهدي يقع على الجميع لغة وشرعا ، يقال : أهدى بيضة وتمرة ، وقال تعالى ( يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة ) وقد يحكمان بقيمة عصفور أو جرادة ، قال صلى الله وعليه وآله كما روته العامة ( 2 ) في صحاحهم في حديث الذهاب إلى الجمعة ( ومن راحت السادسة الخامسة فكأنها أهدى بيضة ) وهذا اختيار شيخ المبسوط مع أنه في الخلاف قد نقل الاجماع والوفاق على القول الأول . وهذا الاستدلال ضعيف جدا لأن الآية مقيد بكونه من النعم فلا إطلاق ولا تعميم فيها . وأما الحديث فمع الاغماض عن كونه عاميا فهو من باب المجاز بقرينة ذكر المهدى وهو البيضة . ثم على القول الأول فمحله مكة كما مر ، وعلى الثاني وجهان : ( أحدهما ) أنه كذلك نظرا إلى اطلاق اسم الهدي . ( والثاني ) جوازه في أي موضع شاء للأصل ولكونه بمنزلة المنحة والهدية ، ولهذا لم ينحصر في النعم فيصح في غير مكة . رابعها : أن يطلق في الهدي ويعين المكان ، والكلام هنا في الهدي كما سبق ، وأما المكان فإن جعله مكة أو منى فلا إشكال في انعقاده وتعينه وإن عينه غيرهما فسيأتي الخلاف فيه . الخامسة عشرة : لو نذر أن يهدي إلى بيت الله الحرام دون النعم كان موضع خلاف في الانعقاد وعدمه ، فالقدماء كابن الجنيد وابن أبي عقيل والقاضي ابن البراج على عدم الانعقاد لأنه لم يتعبد بالاهداء إلا بالنعم ، فيكون نذرا

--> ( 1 ) سورة المائدة - آية 95 . ( 2 ) صحيح البخاري ج 2 ص 3 ب 4 ح 1 وفيه اختلاف يسير .